الشريف الرضي
202
المجازات النبوية
الموبقة ، واستعصم من الخطايا المردية ، فجعله عليه الصلاة والسلام بمنزلة من برز له قرن ينازله ، وعدو يقابله ، لما يعاينه من المشقة في مغالبة نوازع قبله ودواعي نفسه ، وما يعركه من أديمها ( 1 ) ، ويعلكه من شكيمها ( 2 ) . 158 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في خطبة طويلة " والنساء حبائل الشيطان " ، وهذه من أحاسن الاستعارات ، وذلك أنه عليه الصلاة والسلام جعل النساء من أقوى ما يصيد به الشيطان الرجال ، فهن كالحبائل المبثوثة ، والأشراك المنصوبة ، لأنهن مظان الشهوات ، ومقاود الخطيات ، وبهن يستخف الركين ( 3 ) ، ويستخون الأمين ( 4 ) .
--> ( 1 ) عرك أديم نفسه : دلكه ، ومعنى ذلك أنه هذبها وذللها . ( 2 ) الشكيم : الحديدة التي تكون في فم الفرس من اللجام ، وعلك الفرس الشكيم : تلويكه في فمه ، وهذا معالجة له وتليين ، كأن الانسان ؟ ؟ نفسه حتى تقبل على غير عادتها . ما في الحديث من البلاغة : في الحديث : استعارة تبعية ، حيث شبه مخالفة النفس والابتعاد عن أغراضها بالجهاد الذي يكون بين المتحاربين بجامع الاخضاع في كل ، واشتق من الجهاد بمعنى الاخضاع ، جاهد بمعنى أخضع ، على طريق الاستعارة التبعية ( 3 ) الركين : الرزين : وأصله الجبل العالي الأركان . ( 4 ) يستخون : أي يرى خائنا . ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه النساء بالحبائل وهي المصائد التي تنصب لصيد الحيوانات بجامع الايقاع في كل ، فالحبائل توقع الصيد فيها ، والنساء توقع الانسان في المعاصي ، وحذف وجه الشبه والأداة .